السيد حامد النقوي

179

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

فتباعدت مطامح هماتهم و تباينت مواقع نياتهم ، و تشعبت مسالك أقدامهم و تفننت مقاطر أقلامهم ، فمن بين وجيز و أوجز ، و مطنب و ملغز ، و من مقتصر على حل الالفاظ ، و من ملاحظ مع ذلك حظ المعاني و البيان و نعم اللحاظ ، فشكر اللَّه تعالى مساعيهم ، و صان عن ازراء القادح معاليهم . و منهم من أعرض عن التفسير و اقبل على التأويل ، و هو عندي ركون الى الاضاليل ، و سكون على شفا جرف الاباطيل ، الا من عصمه اللَّه و انه لقليل . و منهم من مرج البحرين و جمع بين الامرين ، فللراغب الطالب أن يأخذ العذب الفرات ، و يترك الملح الاجاج ، و يلقط الدر الثمين ، و يسقط السبخ و الزجاج و إذ وفقنى اللَّه تعالى لتحريك القلم في اكثر الفنون المنقولة و المعقولة ، كما اشتهر به حمد اللَّه تعالى و منه فيما بين اهل الزمان . و كان علم التفسير من العلوم بمنزلة الانسان من العين و العين من الانسان ، و كان قد رزقني اللَّه تعالى من ابان الصبي و عنفوان الشباب حفظ لفظ القرآن و فهم معنى الفرقان ، و طالما طالبني بعض اجلة الاخوان و أعزة الاخدان ، ممن كنت مشارا إليه عندهم بالبنان في البيان ، و اللَّه المنان يجازيهم عن حسن ظنونهم ، و يوفقنا لاسعاف سؤلهم و انجاح مطلوبهم ، أن اجمع كتابا في علم التفسير ، مشتملا على المهمات ، مبنيا على ما وقع إلينا من نقل الاثبات و اقوال الثقات من الصحابة و التابعين . ثم من العلماء الراسخين ، و الفضلاء المحققين المتقدمين و المتأخرين ، جعل اللَّه تعالى سعيهم مشكورا ، و عملهم مبرورا ، استعنت بالمعبود ، و شرعت في المقصود ، معترفا بالعجز و القصور في هذا الفن و في سائر الفنون ، لا كمن هو بابنه و شعره مفتون ، كيف و قد قال عز من قائل : وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ 1 ]

--> [ 1 ] الاسراء : 85 .